تُحدث الأجيال الجديدة تغييرًا في الطريقة التي يتم بها اكتشاف المنتجات، وتكوين التفضيلات، واتخاذ قرارات الشراء في المكسيك. وتحتل شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تيك توك، مكانة متزايدة في هذه المسيرة، لكن هذا لا يعني أن القنوات التقليدية تفقد أهميتها.
يُظهر أحدث تحليل أجرته شركة «وورلدبانل» بالتعاون مع «نوميراتور» سلوكًا أكثر تكاملاً بكثير: حيث يتنقل المستهلكون الشباب بين نقاط اتصال مختلفة، ويجمعون بين شبكات التواصل الاجتماعي والتوصيات والمؤثرين والمتاجر الفعلية قبل اتخاذ قرار الشراء.
يكتسب فهم هذه الديناميكية أهمية خاصة بالنسبة للعلامات التجارية، لأن المستهلكين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا يمثلون 48% من مناسبات الاستهلاك ويحققون 53% من نمو السوق المكسيكي. بمعنى آخر، فهم لا يكتفون باعتماد عادات جديدة فحسب، بل يعيدون أيضًا تعريف الطريقة التي يتعين على الشركات من خلالها بناء مكانتها وتفضيل المستهلكين لها.
تطبيق TikTok يعزز اكتشاف المنتجات، لكن المتاجر الفعلية لا تزال موجودة
بين المستهلكين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا، يُعد «تيك توك» بالفعل أحد أهم المنصات لاكتشاف العلامات التجارية الجديدة، بنسبة 51٪، وهي نسبة تقارب تقريبًا نسبة المتاجر الفعلية، التي تبلغ 49٪.
وتتجلى هذه التكاملية بشكل أوضح بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا. حيث تبلغ نسبة استخدام «تيك توك» 52٪، في حين تظل المتاجر الفعلية القناة الأكثر ذكرًا لاكتشاف المنتجات والعلامات التجارية، بنسبة 56٪.
تشير البيانات إلى أن مسار الشراء أصبح أقل خطيةً بشكل متزايد. فقد يتعرف المستهلك على علامة تجارية ما عبر تطبيق «تيك توك»، ثم يبحث عن مراجع حولها عبر قنوات أخرى، ليصادفها مجدداً في نقطة البيع قبل أن يتخذ قراره.
في هذا السياق، لم يعد العالمان الرقمي والمادي يعتبران مجالين منفصلين. فقد تساهم شبكات التواصل الاجتماعي في جذب الانتباه وإثارة الاهتمام، في حين تظل نقاط البيع ذات أهمية في بناء الثقة واتخاذ قرارات الشراء. وبالنسبة للعلامات التجارية، فإن هذا يؤكد الحاجة إلى تطوير تجارب متسقة عبر القنوات المختلفة ومرافقة المستهلك طوال مساره الشرائي.
كما أن الشباب يغيرون طريقة الاستهلاك
لا يقتصر التغيير على الطريقة التي نكتشف بها العلامات التجارية فحسب.
يوجد في المكسيك 811 مليون عملية استهلاك، منها 206 ملايين عملية تتم من قبل مستهلكين تتراوح أعمارهم بين 10 و25 عامًا. وفي الوقت نفسه، تمول الأسر التي يعيلها أشخاص تقل أعمارهم عن 34 عامًا 60.7% من نمو إنفاقها عن طريق بطاقات الائتمان أو القروض الاستهلاكية.
كما أن هذا القطاع هو المحرك وراء نمو الاتجاهات التي تزداد أهمية في السوق، مثل التجارة الإلكترونية والعلامات التجارية الخاصة.
تعرف على المزيد حول نمو العلامات التجارية الخاصة في المكسيك.
كل هذا يشير إلى مستهلك شاب لا يقتصر دوره على استخدام القنوات الجديدة فحسب، بل يبني علاقة مختلفة مع المنتجات والعلامات التجارية.
تكتسب الجودة والوظيفية أهمية أكبر مقارنة بهدف العلامة التجارية
وهناك تغيير مهم آخر يتعلق بالسمات التي تؤثر على العلاقة مع العلامات التجارية.
يُظهر المستهلكون الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و25 عامًا اهتمامًا نسبيًا أقل بجوانب مثل هدف العلامة التجارية، والمسؤولية الاجتماعية، أو التأثير البيئي، كما يُظهرون استعدادًا أقل لدفع المزيد مقابل العلامات التجارية لمجرد أنها تتوافق مع قيمهم.
وبالنسبة لهذه الفئة، تكتسب عوامل أكثر تحديدًا أهمية خاصة: أن يفي المنتج بالغرض منه وأن يتمتع بجودة جيدة، وذلك في بيئة يساهم فيها كل من تيك توك والأصدقاء والمؤثرون أيضًا في تشكيل التفضيلات.
يمثل هذا التغيير تحديًا للشركات التي بنت مكانتها تاريخيًا على القيم التقليدية للعلامة التجارية. فالأجيال الجديدة لا تستبدل بالضرورة قنوات بتلك الأخرى، بل تدمج نقاط اتصال متعددة قبل اتخاذ القرار، وفي الوقت نفسه تعيد النظر في السمات التي تجعل العلامة التجارية ذات أهمية حقيقية بالنسبة لها.
ولذلك، فإن التواصل مع هؤلاء المستهلكين يتطلب فهم ليس فقط الأماكن التي يكتشفون فيها المنتجات، بل أيضًا ما يتوقعونه منها، والعوامل التي تؤدي في النهاية إلى تحويل اهتمامهم إلى قرار شراء.
ماذا يعني هذا التغيير بالنسبة للعلامات التجارية؟
يُظهر سلوك المستهلكين الشباب أن الفصل بين الاستراتيجيات "الرقمية" و"الواقعية" أصبح أقل تمثيلاً بشكل متزايد للطريقة التي تتم بها عملية الشراء في الواقع.
قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي بوابة الدخول لعلامة تجارية جديدة، لكن المتاجر لا تزال تلعب دورًا مهمًا في عملية اكتشاف المنتج واتخاذ القرار. وفي الوقت نفسه، يجب أن تلبي عوامل مثل الجودة والوظائف والسعر والتوافر والتجربة توقعات جيل أكثر عمليّة ومعرّض لمحفزات متعددة.
بالنسبة للعلامات التجارية، يكمن التحدي في ربط نقاط الاتصال هذه وإثبات أهميتها في الأماكن التي يتخذ فيها المستهلك قراراته فعليًّا، مع إدراك أن مسار المستهلك قد يبدأ على الشاشة ويستمر — أو ينتهي — أمام الرف.

