يواصل قطاع التجارة الإلكترونية في مجال الأزياء نموه في إسبانيا، لكنه يظهر علامات تباطؤ بعد سنوات من النمو القوي. في عام 2025، بلغت حصة القناة الرقمية 26,2% من مبيعات الأزياء في البلاد، بزيادة قدرها 0,8 نقطة مئوية مقارنة بالسنة السابقة.

ويعتبر هذا التقدم أقل مما سُجل في عام 2024، عندما حقق القناة الإلكترونية قفزة كبيرة في مجال الموضة في إسبانيا، حيث ارتفعت بنسبة 2,2 نقطة لتتجاوز للمرة الأولى عتبة الـ25% من إجمالي المبيعات.

حسب نوع المنتج، تظل الأحذية الفئة الأكثر مبيعًا في التجارة الإلكترونية للأزياء في إسبانيا، حيث تبلغ حصتها من المبيعات عبر الإنترنت 33,2%. أما في فئة الإكسسوارات، فقد تم تحقيق 25,9% من قيمة المبيعات عبر الإنترنت العام الماضي، مقارنة بـ 23,9% التي سجلتها الملابس و22,8% للمنسوجات المنزلية.

وبصرف النظر عن هذا التباطؤ، تظهر التجارة الإلكترونية علامات أخرى على التراجع. فمن ناحية، هناك معدل انتشار التسوق الإلكتروني للأزياء بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا. وفي هذا الصدد، وبعد سنوات من النمو المتواصل، بلغت نسبة من اشتروا الأزياء عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل في عام 2025 نسبة 51٪، أي أقل بثلاث أعشار عن العام السابق.

وقد تركز الانخفاض في معدل الانتشار بين الجمهور الذكوري، حيث انخفض من 43% إلى 41,8% (بينما ارتفع بين النساء، على العكس، بمقدار ستة أعشار، ليصل إلى 59,6%)، بالإضافة إلى الجمهور الشاب والمناطق السكنية الأصغر حجمًا في إسبانيا.

ومن النتائج الرئيسية الأخرى لعام 2025 انخفاض متوسط وتيرة الشراء (5,7 مرات في السنة، مقابل 5,8 مرات في عام 2024) وانخفاض متوسط المبلغ الذي ينفقه المستخدمون عبر الإنترنت عبر قناة المبيعات هذه: فقد انخفض من 10 يورو في عام 2024 (ليصل إلى 240 يورو للفرد) إلى ما يقرب من 5 يورو في عام 2025 (ليصل إلى 235,40 يورو).

الذكاء الاصطناعي يدخل المشهد

بالتوازي مع هذا التباطؤ، يواجه قطاع الأزياء ثورة تكنولوجية تقودها الذكاء الاصطناعي والتجارة الآلية، والتي تعيد تعريف ليس فقط عملية البحث عن الأزياء، بل أيضًا عملية الاختيار من جانب المستهلكين. والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على الخيارات التي يدخلها المستهلك في اعتباراته؛ أي أنه لا يشتري نيابة عنه بعد، لكنه يشارك بشكل مباشر في عملية الاختيار.

في ظل الإفراط في الخيارات المتاحة للعميل، توفر أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة جديدة للبحث عن المنتجات، وقد شهدت هذه الأدوات نمواً بنسبة 4,700% على الصعيد العالمي في غضون عام واحد فقط. بدأ المستخدمون في إجراء عمليات البحث باستخدام معايير تصفية أكثر تعقيداً وتخصيصاً، كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف العلامات التجارية واتخاذ قرارات الشراء. وتقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتصفية النتائج ومقارنتها، بل وتبدأ في بعض الحالات في تنفيذ العمليات نيابة عن المستخدم.

يؤدي هذا الوضع إلى اضطرار العلامات التجارية إلى التعامل مع أولويات استراتيجية جديدة للحفاظ على أهميتها في البيئة الرقمية. فعليها أن تتنافس على قرار المستخدم وليس فقط على جذب انتباهه، وأن تشرح عرض القيمة الخاص بها بشكل واضح (وليس مجرد عرضه)، وأن تبني قدرات تحليلية داخل قنوات البيع الخاصة بها أيضًا.

سيظل المستهلك هو صاحب القرار النهائي في عملية الشراء، لكن المسار المؤدي إلى هذا القرار سيمر بشكل متزايد عبر وسطاء آليين يقومون بالمقارنة والتصفية وتقديم التوصيات قبل أن يصل المستهلك إلى الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية.

 

خايمي دييز
مدير حسابات في Worldpanel byNumerator

تابع القراءة