كأس العالم لكرة القدم لا ينتهي مع المباراة الأخيرة: فرصة لكسب عملاء على المدى الطويل

كل أربع سنوات، تخلق بطولة كأس العالم فرصًا جديدة للاستهلاك، وتشجع على تجربة منتجات جديدة، وتغير مؤقتًا عادات الشراء لدى ملايين المستهلكين.

وفقًا لدراسة أجرتها «وورلدبانل» بالتعاون مع «نوميراتور»، يخطط 86% من سكان أمريكا اللاتينية لمشاهدة المباريات في المنزل برفقة العائلة أو الأصدقاء، في حين يصرح 43% منهم بأنهم متحمسون للبطولة. أما بالنسبة للعلامات التجارية، فإن الفرصة الكبيرة لا تكمن فقط في زيادة المبيعات خلال الحدث، بل في قدرتها على تحويل هذه التجربة إلى نمو مستدام.

كأس العالم يفتح المجال أمام علامات تجارية جديدة

خلال البطولة، يوسع المستهلكون نطاق مشترياتهم من الأطعمة والمشروبات ويبدون استعدادًا أكبر لتجربة علامات تجارية مختلفة. ففي البرازيل، ارتفع عدد العلامات التجارية للمشروبات الغازية التي تم شراؤها بنسبة 5% خلال كأس العالم الأخير مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. أما في المكسيك، فقد بلغ معدل النمو 13%.

يؤدي هذا السياق إلى تخفيف حواجز الدخول مؤقتًا، ويتيح لمزيد من العلامات التجارية التنافس على مكان في سلة التسوق.

العلامات التجارية الناشئة تحقق أرباحًا أيضًا

على الرغم من أن الفعاليات الكبرى غالبًا ما ترتبط بالعلامات التجارية الرائدة، فإن البيانات تُظهر أن الشركات التي تسعى إلى النمو يمكنها أيضًا أن تستفيد بشكل كبير.

في البرازيل، زادت العلامة التجارية الأكثر انتشارًا من حصتها في السوق خلال كأس العالم، لكن العلامة التجارية الناشئة الرائدة حققت أداءً أكثر تميزًا في جذب مشترين جدد بفضل عرض أسعارها الجذاب. وفي المكسيك، حققت كلتا العلامتين التجاريتين بعضًا من أعلى مستويات انتشارهما خلال تلك الفترة، لكن العلامة التجارية المنافسة تصدرت مكاسب الحصة السوقية مع نمو حجم الشراء لكل مشترٍ بمعدل أكبر.

وهذا يدل على أن كأس العالم يمكن أن يصبح فرصة فريدة للعلامات التجارية التي تسعى إلى زيادة حصتها السوقية لتسريع نموها والوصول إلى المستهلكين الذين لا يفكرون عادةً في تجربة منتجاتها.

المشترون الصغار هم المحرك الرئيسي لجزء كبير من النمو

ومن النتائج الرئيسية الأخرى المستخلصة من المثال المكسيكي دور «المشترين الخفيفين»، الذين يمثلون 50% من السكان. ورغم أن «المشترين الكثيفين» يولدون جزءًا كبيرًا من حجم المبيعات في فئة معينة، فإن المشترين الأقل تواترًا يكتسبون أهمية أكبر بكثير من حيث حجم المبيعات خلال فترة كأس العالم.

تدفع الفرص الاستهلاكية الجديدة المرتبطة بالبطولة هؤلاء المستهلكين إلى شراء المزيد وتجربة علامات تجارية جديدة، سواء بالنسبة للعلامات التجارية الرائدة أو تلك التي تسعى إلى توسيع قاعدة عملائها.

ولهذا السبب، فإن الاستراتيجيات التي تركز حصريًّا على المشترين الأكثر نشاطًا قد تفوت فرصة مهمة. فهؤلاء يمثلون 60% من انخفاض الإنفاق الذي لوحظ بين الفترة التي سبقت كأس العالم وتلك التي تلتها.

التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء البطولة

جذب مشترين جدد خلال كأس العالم ليس سوى الخطوة الأولى. ويكمن التحدي في الاحتفاظ بهم بعد انتهاء الحدث.

تشير البيانات إلى أن جزءًا من المستهلكين الذين يجربون علامات تجارية جديدة خلال البطولة يعودون سريعًا إلى عاداتهم المعتادة. ومع ذلك، هناك أيضًا فرصة حقيقية لتحقيق نمو على المدى الطويل: فمن بين المكسيكيين الذين جربوا علامة تجارية ناشئة للمشروبات الغازية خلال كأس العالم، واصل 22% شراءها بعد مرور عام.

يعتمد الفرق بين الارتفاع المؤقت في المبيعات والميزة التنافسية المستدامة على قدرة العلامات التجارية على الاحتفاظ بهؤلاء المشترين الجدد خلال الأشهر التي تلي البطولة.

تشير البيانات إلى أنه يتعين على العلامات التجارية التحرك بسرعة خلال الأشهر الأولى التي تلي البطولة، عندما لا يزال المشترون الجدد في طور تحديد عاداتهم الاستهلاكية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مزيج من الظهور المستمر في نقاط البيع، والعروض الترويجية التي تركز على إعادة الشراء، والاتصالات التي تساعد على تحويل الاستهلاك من أوقات المباريات إلى الأوقات العادية.

تابع القراءة