إن سوق منتجات العناية بالشعر في بيرو يتخلى عن منطق الشراء الوظيفي ليتحول إلى فئة ترتبط بشكل متزايد بالرفاهية والمظهر الشخصي والعناية الذاتية. وقد بدأ هذا التحول ينعكس بالفعل على أنماط الاستهلاك.
وفقًا للدراسة المعنونة «التعرف على ديناميكيات روتين العناية بالشعر»، التي أعدتها شركة «وورلدبانل» (Worldpanel) التابعة لشركة «نوميراتور» (Numerator) استنادًا إلى الرصد المستمر لـ 5,000 أسرة على الصعيد الوطني، سجلت هذه الفئة نموًا بنسبة 9.5% من حيث القيمة خلال العام الماضي، مما أدى إلى تسارع وتيرة النمو التي لوحظت في عام 2024، عندما بلغت نسبة النمو 6.5%.
وراء هذا الأداء تظهر ظاهرة «الارتقاء إلى الفئات الفاخرة». فبدلاً من زيادة الإنفاق بشكل عام، يقوم المستهلكون بإعادة توزيع ميزانياتهم وإعطاء الأولوية للفئات المرتبطة بالرفاهية والعناية الشخصية، حتى لو تطلب ذلك التضحية بمشتريات منزلية أخرى من أجل الحصول على منتجات ذات قيمة متصورة أعلى.
لم يعد هذا الاتجاه مقصوراً على شرائح الدخل المرتفع. وتُظهر البيانات أن المستهلك البيروفي مستعد لإنفاق المزيد على فئات مثل العناية بالشعر، ولا سيما الشامبو، الذي لا يزال يمثل المدخل إلى روتين العناية بالشعر، حيث بدأت العلامات التجارية الفاخرة في توسيع نطاق انتشارها من خلال منتجات مبدئية بأسعار أكثر يسرًا.
الجيل Z يدفع باتجاه اتباع روتينات رعاية أكثر تطوراً
كما أن تطور السوق يعكس تغيرًا جيليًّا.
يقود أفراد الجيل Z (الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عامًا) والشباب من جيل الألفية عملية التحول نحو المنتجات الفاخرة، مدفوعين بتعرضهم المتزايد للمحتوى المتخصص على وسائل التواصل الاجتماعي، وبإمكانية الوصول إلى توصيات مخصصة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، يبحث المستهلك عن حلول محددة لاحتياجات محددة، مثل الشعر المصبوغ أو أنواع فروة الرأس المختلفة.
وينعكس هذا التخصص المتزايد أيضًا على الروتين اليومي. فقد كشفت الدراسة أن 60% من المستهلكين يدمجون بالفعل ثلاثة منتجات على الأقل في روتين العناية بشعرهم، وهو ما يشير إلى أن العناية بالشعر تتطور من مجرد عادة أساسية إلى طقس يتألف من فئات متعددة.
تتطور الروتينات بوتيرة أسرع من عملية الشراء
على الرغم من أن الروتينات أصبحت أكثر شمولاً، إلا أن هذا السلوك لم ينعكس بعد على لحظة الشراء.
تشير بيانات «وورلدبانل» (Worldpanel) الصادرة عن «نوميراتور» (Numerator) إلى أن 85.8% من عمليات الشراء تقتصر على فئة واحدة فقط في كل زيارة. بمعنى أن المستهلك يبني روتينًا أكثر تعقيدًا في المنزل، لكنه يشتري منتجاته بشكل مجزأ.
يمثل هذا الاختلاف تحديًا للعلامات التجارية وقنوات البيع، حيث إن كل زيارة جديدة إلى نقطة البيع تتيح فرصة للمستهلك لتغيير العلامة التجارية أو تجربة بديل آخر.
لا يقتصر التحدي على تشجيع شراء منتج معين فحسب، بل يتمثل في تطوير استراتيجيات تساعد المستهلك على شراء جميع احتياجات روتينه اليومي في مرة واحدة. وهذا يتطلب إعادة النظر في العروض الترويجية وطريقة عرض المنتجات على الرفوف والأنشطة التسويقية، بهدف مواءمتها بشكل أفضل مع الطريقة التي يستخدم بها المستهلك المنتجات فعليًّا.
كما تعكس القنوات التقليدية هذا التغيير
ويشمل التحول الذي يشهده السوق القناة التقليدية أيضًا.
ورغم أن العبوات الصغيرة لا تزال أداة أساسية لجذب مشترين جدد، فإن العبوات الزجاجية أو العلب تكتسب حصة سوقية متزايدة. ويعكس هذا التطور نمط استهلاك أكثر تخطيطًا ورغبة أكبر في دمج فوائد المنتجات بشكل مستمر في الروتين اليومي.
سوق يتنافس على تغطية الروتين اليومي بأكمله
لم يعد العناية بالشعر مجرد فئة آخذة في النمو، بل أصبحت تُعدّ أحد أكثر القطاعات ديناميكية في سوق الاستهلاك الشامل في بيرو.
تُظهر نتائج الدراسة أن نجاح العلامات التجارية سيعتمد بشكل متزايد على قدرتها على أن تصبح جزءًا من الروتين اليومي للمستهلك، وليس على عملية شراء لمرة واحدة. وفي سياق تزداد فيه أهمية الرفاهية الشخصية وتصبح الروتينات أكثر تعقيدًا، فإن الحصول على حصة أكبر من قيمة الفاتورة وبناء علاقات طويلة الأمد سيكونان من العوامل الرئيسية للنمو في هذه الفئة.
المنهجية
وتتعلق هذه النتائج بدراسة بعنوان «التعرف على ديناميكيات روتين العناية بالشعر»، التي أجرتها شركة «وورلدبانل» (Worldpanel) التابعة لشركة «نوميراتور» (Numerator) استنادًا إلى الرصد المستمر لاستهلاك 5,000 أسرة بيروفية على الصعيد الوطني.

