تشهد صناعة التجميل تحولاً كبيراً، حيث سيشهد عام 2024 تغييراً جذرياً في الطريقة التي يستخدم بها المستهلكون المنتجات ويشترونها ويقيّمونها. فقد بدأت العادات التجميلية الصارمة القائمة على الروتين تُستبدل بلحظات استخدام أكثر مرونة تستند إلى الاحتياجات الفعلية. في تقريرنا الأخير، "Face Value"، أطلقنا على هذه المناسبات اسم "مساحات الجمال"، مثل "وضع العمل" و"التعرق والاسترخاء" و"الاسترخاء المسائي"، حيث تخدم المنتجات أغراضًا وظيفية مثل تعزيز الثقة بالنفس أو توفير الاسترخاء.
على الرغم من أن نمو سوق مستحضرات التجميل العالمي لا يزال قوياً، إلا أنه مدفوع بارتفاع الأسعار أكثر منه بزيادة الحجم. على سبيل المثال، ارتفع الإنفاق في البرازيل (16.8٪) والهند (12.7٪) وفرنسا (8.9٪)، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المستهلكين يستخدمون المزيد من المنتجات. في أوروبا، يتراجع استخدام منتجات العناية الشخصية، ويعكس السوق الصيني هذا التحول، مع انخفاض بنسبة 4% في الإنفاق و1% في الحجم مقارنة بالعام الماضي. ومع سعي المستهلكين إلى روتينات أكثر وعيًا ومرونة، يجب على العلامات التجارية لمستحضرات التجميل أن تتطور لتظل قادرة على المنافسة في عام 2025.
لماذا يكمن الجمال في اللحظة
مع خروج روتينات العناية بالجمال عن القوالب التقليدية المتمثلة في خطوات صباحية ومسائية محددة، أصبحت لحظات الاستخدام في الحياة اليومية تعكس بشكل أفضل أسلوب حياة المستهلكين في الوقت الحاضر: حياة تتسم بالحركة المستمرة والتقلب والوعي. وسواء كان ذلك في "الاستيقاظ والنشاط"، أو "وضع العمل"، أو "وقت النوم"، لم يعد المستهلكون يختارون المنتجات بناءً على العلامة التجارية أو الفئة، بل بناءً على مدى ملاءمتها لتلك اللحظة.
والجدير بالذكر أن روتين "الاستيقاظ والانتعاش" (Rise & Shine)، الذي كان يُعد تقليديًا أحد أكثر الروتينات انتشارًا، يشهد الآن تراجعًا (بنمو يتراوح بين 0 و2٪)، في حين برزت "جمال وقت الغداء" (Brunch Beauty) كقطاع تجميل نابض بالحياة وسريع النمو في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا (بنمو يزيد عن 5٪ على أساس سنوي). وتزدهر منتجات مثل الجل والرذاذ ومياه الميسيلار، التي تم تسليط الضوء عليها باعتبارها نجوم صاعدة في أسواق مثل الهند وفرنسا وإندونيسيا، بفضل مرونتها وقدرتها على تحقيق نتائج فورية. ومع تراجع استخدام الروتينات التقليدية، خاصة بين المستهلكين الأصغر سنًا الذين يبدون تفاعلًا أقوى مع مجالات مثل "Sweat & Reset" و"Night Out Glow"، تواجه العلامات التجارية الآن تحديًا يتمثل في التصميم بناءً على السياق، وليس الفئة.

صعود مفهوم الجمال المرن
يتجه الناس نحو المنتجات التي تلبي احتياجات متعددة في آن واحد، حيث تجمع بسلاسة بين العناية بالبشرة والشعر والمكياج في خطوات مبسطة وهادفة. من سيرومات فروة الرأس التي تنظف وتلطف البشرة بعد التمرين، إلى بلسم الشعر الذي لا يحتاج إلى شطف وزيوت الشعر التي تغذي الشعر أثناء الليل، تزدهر الصيغ الهجينة في لحظات غير متوقعة مثل "Sweat & Reset" و"Lights Out". تعكس هذه التحولات طلبًا أعمق: جمال ليس فعالًا فحسب، بل مرن أيضًا، ومصمم للتكيف مع حياة دائمة الحركة.
شراء مستحضرات التجميل حسب السياق، وليس حسب الفئة
مستقبل تجارة التجزئة في مجال التجميل لا يكمن في أروقة المتاجر، بل في اللحظة الحالية. فقد أصبحت بيئات التسوق التقليدية، التي تُنظم حسب العلامة التجارية أو الفئة، عفا عليها الزمن، حيث يبحث المستهلكون عن منتجات تتناسب مع حياتهم الواقعية. وتستجيب المساحات الرقمية والمادية لهذا التغيير: فالتجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشهد ازدهارًا، وتُنظم المتاجر المؤقتة حسب الحالة المزاجية أو الوظيفة، وتُظهر منصات مثل TikTok وYouTube Shorts كيفية استخدام المنتجات ومتى. يعكس انتشار منتجات العناية الشخصية عبر الإنترنت هذا التحول، حيث تبلغ النسبة 59% في تايوان، و56% في الصين، وتقفز النسبة في الفلبين من 8% في عام 2022 إلى 18% في عام 2024. كما تعمل الأنشطة الترويجية داخل المتاجر والتسويق الحسي، مثل لوحات الإعلانات التي يمكن "خدشها وشمها"، على إعادة تشكيل التفاعل. اليوم، السؤال الرئيسي ليس فقط ما يشتريه المستهلكون، بل متى ولماذا يختارونه.

لقد حان عصر التطور في عالم الجمال، وأصبح هذا التطور يتحدد باللحظات وليس بالروتين فحسب. ومع تحول المستهلكين نحو عادات أكثر هدفية ومرونة، تظهر الفرصة المتاحة للعلامات التجارية بوضوح: التواجد مع الناس في الأماكن الأكثر أهمية بالنسبة لهم. بدءًا من الأشكال المختلطة وصولاً إلى تجارة التجزئة المرتبطة بالسياق، فإن العلامات التجارية الأسرع في التكيف هي التي ستقود العصر القادم في عالم الجمال.
قم بتنزيل التقرير الكامل لاكتشاف البيانات والرؤى والاستراتيجيات التي تقود هذا التحول
