الرفاهية والاستهلاك في كولومبيا: 3 من كل 4 مستهلكين يتبنون ممارسات صحية

أصبح للصحة والرفاهية تأثير متزايد الوضوح على قرارات الاستهلاك في كولومبيا. فـ 76% من المستهلكين الذين شملتهم الدراسة يتبعون ممارسات متعلقة بالعناية بالصحة بدرجة عالية أو معتدلة، في حين أن تقليل استهلاك السكر، وقراءة الملصقات، والاهتمام بأشكال جديدة من العناية الذاتية بدأت تنعكس في اختيارات محددة فيما يتعلق بالمنتجات والفئات.

تُظهر البيانات الواردة في تقرير «تأثير الصحة – أمريكا اللاتينية 2026»، الصادر عن Worldpanel بالتعاون مع Numerator، أن هذا التطور لا ينبثق عن فهم واحد فقط لمفهوم الصحة. فالغذاء، والنشاط البدني، والرصد، والرعاية الذاتية، والرفاهية تشكل جميعها جزءًا من مفهوم آخذ في الاتساع، مما يخلق احتياجات وفرصًا متنوعة للعلامات التجارية وتجار التجزئة.

كيف يدمج الكولومبيون الصحة والرفاهية في حياتهم اليومية؟

تحدد «وورلدبانل» التابعة لشركة «نوميراتور» ثلاثة أنماط للمستهلكين بناءً على مدى تكرار اتباعهم لممارسات تتعلق بالنظام الغذائي والصحة ونمط الحياة.

في كولومبيا، يمثل «المتفاعلون الصحيون» (Health Actives) 29% من المستهلكين الذين شملهم التحليل، ويتبنون هذا النوع من السلوكيات بوتيرة عالية. أما نسبة 47% الأخرى فتنطبق على «المعتدلين الصحيين» (Health Moderates)، الذين يتبنون أيضًا ممارسات الرفاهية، وإن كان ذلك بدرجة أقل، مثل السعي إلى الحفاظ على النشاط البدني يوميًا أو مراقبة صحتهم من خلال الفحوصات الذاتية أو التطبيقات أو المواعيد الطبية.

بشكل إجمالي، تمثل هاتان المجموعتان 76% من المستهلكين الذين شملهم التحليل في كولومبيا. أما فئة «Health Passives»، فهي لا تمارس هذه العادات إلا نادرًا أو لا تمارسها على الإطلاق.

يُظهر هذا التوزيع أنه لا توجد طريقة واحدة للتعامل مع موضوع الصحة. وبالنسبة للعلامات التجارية، فإن فهم الاحتياجات المحددة لكل فئة مستهلكين أمرٌ أساسي لتحديد الكيفية التي يمكن أن يؤثر بها الرفاهية على العادات ومناسبات الاستهلاك وقرارات الشراء.

تزداد أهمية الحد من استهلاك السكر بين المستهلكين الكولومبيين

يُعد الغذاء أحد المجالات التي يظهر فيها هذا الاهتمام بشكل أكثر وضوحًا. ففي كولومبيا، يُعرِّف 43% من المستهلكين أنفسهم بأنهم «مقللي السكر»، أي أنهم يسعون إلى تقليل استهلاكهم من السكر وتجنب المنتجات التي تحتوي على سكر مضاف.

كما يُعد السكر السمة التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام عند الاطلاع على مكونات الأطعمة والمشروبات. فقد أفاد 69% من الأسر الكولومبية بأنها تتحقق من محتواه في قوائم المكونات والجداول الغذائية، وهو ما يتفوق على باقي السمات التي شملتها الدراسة. وفي المتوسط، يتحقق المستهلكون من 3,6 سمة عند الاطلاع على هذه المعلومات.

وقد بدأت هذه النزعة تظهر أيضًا في أنماط الشراء. ففي السنة المالية الأخيرة المنتهية في يونيو، انخفض حجم مشتريات السكر بنسبة 2% في كولومبيا.

على الرغم من أن المواقف تجاه الصحة لا تنعكس بالضرورة بالطريقة نفسها في جميع الفئات، فإن الجمع بين النية والاهتمام بتركيبة المنتجات وسلوك الشراء يتيح لنا ملاحظة كيف يمكن للرفاهية أن تتحول من مجرد اهتمام معلن إلى قرار ملموس عند اختيار سلة المشتريات.

يتطور مفهوم الصحة نحو رؤية أوسع للرفاهية

لطالما كانت الصحة جزءًا من قرارات الاستهلاك، لكن معناها آخذ في التطور. فما كان يُربط تقليديًا بالغذاء وممارسة الرياضة بشكل أساسي، أصبح اليوم يشمل أبعادًا أخرى مثل مراقبة المؤشرات، والوقاية، والرعاية الذاتية، والمظهر، والروتينات الجديدة المتعلقة بالرفاهية.

ويؤدي هذا التحول أيضًا إلى توسيع النطاق الذي يتعين على العلامات التجارية مراقبته. وتشير شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور» إلى ظهور بيئة متنامية في مجال العناية الذاتية والرفاهية، تشمل فئات مثل الأطعمة والمشروبات الوظيفية، والمنتجات الطازجة، ومستحضرات التجميل، وبدائل الألبان، والمنتجات المتاحة دون وصفة طبية.

وبالتالي، فإن الفرصة لا تكمن في التمسك بتعريف واحد لـ«المستهلك الصحي». فقد يعني الرفاه بالنسبة لبعض الأشخاص تقليل استهلاك السكر؛ بينما يعني بالنسبة لآخرين اختيار المزيد من المنتجات الطازجة، أو إدخال خيارات وظيفية، أو الاهتمام بمظهرهم، أو استخدام أدوات لمرافقة ومراقبة حالتهم الصحية.

إن فهم هذه الاختلافات يتيح تحديد ليس فقط الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذا التطور، بل أيضًا الاحتياجات التي يسعى المستهلكون المختلفون إلى تلبيتها، وفي أي مناسبات للشراء والاستهلاك تظهر هذه الاحتياجات.

ما الذي يحدث بشأن GLP-1 في كولومبيا وأمريكا اللاتينية؟

تعد علاجات GLP-1 أحد المظاهر الناشئة لهذا التحول في النقاش الدائر حول الصحة. وفي أمريكا اللاتينية، أصبحت هذه العلاجات معروفة لدى 63 مليون أسرة، وبلغ معدل الوعي بها 33% في عام 2026، بزيادة 7 نقاط مئوية عن عام 2025.

وفي كولومبيا، يتزايد الوعي أيضًا: فقد ارتفع من 20% من الأسر في عام 2025 إلى 25% في عام 2026.

لا تزال هذه الظاهرة في مرحلة التطور، لكنها تثير مسألة مهمة بالنسبة للمصنعين وتجار التجزئة: فقد تؤدي بعض التغييرات المرتبطة بإدارة الصحة في نهاية المطاف إلى تغيير ليس فقط حجم استهلاك الأسر، بل أيضًا تكوين سلالها الاستهلاكية.

ويمكن ملاحظة المؤشرات الأولى في أسواق أخرى بالمنطقة. ففي البرازيل، يُظهر تحليل «وورلدبانل» (Worldpanel) الذي أجرته شركة «نوميراتور» (Numerator) أن حجم المشتريات بين مستخدمي GLP-1 قد انخفض في 80% من فئات الأغذية والمشروبات التي شملها التحليل.

تتعلق هذه النتائج بالبرازيل على وجه التحديد، ولا ينبغي استقراءها لتعكس سلوك المستهلك الكولومبي. ومع ذلك، فهي تساعد في توضيح الأسباب التي تدفع الشركات المصنعة وتجار التجزئة إلى متابعة تطورات GLP-1 عن كثب وفهم الآثار المحتملة لها على مختلف الفئات، مع تزايد الوعي بها في المنطقة.

أين تكمن الفرص المتاحة للعلامات التجارية وتجار التجزئة؟

إن تزايد الاهتمام بالرفاهية لا يعني أن جميع المستهلكين يبحثون عن نفس المنتجات أو يتبنون نفس العادات. ولهذا السبب بالذات، يُعد تقسيم السوق إلى شرائح عاملاً أساسياً لتحويل اتجاه عام إلى فرص نمو محددة.

يُظهر «المتفاعلون النشطون في مجال الصحة» ارتباطًا أكثر كثافة وتكرارًا بممارسات الرفاهية، في حين يشكل «المتفاعلون المعتدلون في مجال الصحة» مجموعة أكبر منهم، وهي أيضًا تتبنى هذه الممارسات، وإن كان ذلك بدرجة أقل كثافة. ويشكل هذان الفئتان معًا أكثر من ثلاثة أرباع المستهلكين الذين شملتهم الدراسة في كولومبيا.

بالنسبة للمصنعين وتجار التجزئة، يكمن التحدي في ربط هذه المواقف بالسلوك الفعلي للشراء: فهم الاحتياجات التي تشهد نمواً، ومناسبات الاستهلاك التي تشهد تغيراً، والفئات التي يمكنها الاستجابة بشكل أفضل لكل مظهر من مظاهر الرفاهية.

وتُظهر البيانات الواردة من كولومبيا بالفعل مؤشرات مختلفة على هذا التطور: حيث يسعى 43% إلى تقليل استهلاكهم من السكر، ويهتم 69% بمحتوى السكر في المكونات وجداول القيم الغذائية، ويمارس 76% عادات صحية بدرجة عالية أو معتدلة.

إن ما يحدث ليس مجرد ظهور الصحة كشاغل جديد، بل هو تحول في معناها وفي الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها على قرارات الاستهلاك.

الأسئلة الشائعة حول الصحة والرفاهية والاستهلاك في كولومبيا

ما هي النسبة المئوية للمستهلكين الكولومبيين الذين يتبعون ممارسات متعلقة بالصحة؟

ينتمي 76% من المستهلكين الذين شملتهم الدراسة في كولومبيا إلى فئتي «الصحة النشطة » أو «الصحة المعتدلة». ويشكل «الصحة النشطة » 29%، بينما تشكل «الصحة المعتدلة» 47%، وفقًا لتقرير «تأثير الصحة – أمريكا اللاتينية 2026» الصادر عن Worldpanel by Numerator.

كم عدد الكولومبيين الذين يسعون إلى تقليل استهلاكهم من السكر؟

يُعرِّف 43% من المستهلكين الكولومبيين أنفسهم بأنهم «محددو استهلاك السكر»، وهو ما يعني أنهم يسعون إلى تقليل استهلاك السكر وتجنب المنتجات التي تحتوي على سكر مضاف.

ما هو المكون الذي يبحث عنه الكولومبيون أكثر من غيره في ملصقات الأطعمة والمشروبات؟

يُعد السكر العنصر الأكثر مراجعةً: حيث أفاد 69% من الأسر الكولومبية بأنها تولي اهتمامًا لمحتواه عند الاطلاع على قوائم المكونات والجداول الغذائية.

هل تشهد مبيعات السكر في كولومبيا انخفاضًا؟

نعم. في السنة المتحركة الأخيرة المنتهية في يونيو، انخفض حجم مشتريات السكر بنسبة 2% في كولومبيا، وفقًا لبيانات «وورلدبانل» (Worldpanel) من «نوميراتور» (Numerator).

ما هي النسبة المئوية للأسر الكولومبية التي تعرف عن GLP-1؟

بلغت نسبة الوعي بعقاقير GLP-1 25% من الأسر الكولومبية في عام 2026، مقارنةً بنسبة 20% المسجلة في عام 2025.

ما هي الفئات التي يمكنها أن تجد فرصًا في مجال الصحة والرفاهية؟

يشمل مجال «الرعاية الذاتية والرفاهية» الذي حددته شركة «وورلدبانل» بالتعاون مع «نوميراتور» الأطعمة والمشروبات الوظيفية، والمنتجات الطازجة، ومنتجات التجميل، والبدائل الحليبية، والمنتجات المتاحة دون وصفة طبية، من بين فئات أخرى مرتبطة باحتياجات الرفاهية المختلفة.

تابع القراءة