تختلف عادات الإنفاق من جيل لآخر وفقًا لظروفهم الاقتصادية والأسرية، مما يؤثر على إنفاقهم على مستحضرات التجميل.

كان قطاع التجميل، بعد قطاع الأزياء، أحد أكثر القطاعات تضرراً من الجائحة، لكنه بدأ منذ ذلك الحين في التعافي تدريجياً، بل إنه حقق إيرادات تفوق تلك التي سجلها في عام 2019.

لقد تغيرت عادات الشراء لدى المستهلكين وتكيفت مع مختلف الأزمات التي مررنا بها (مثل الحرب في أوكرانيا أو التضخم). وهكذا وصلنا إلى الفترة السنوية الأخيرة —التي انتهت في أكتوبر 2024—، حيث استمرت الاتجاهات وواصل المستهلك تعديل عاداته الاستهلاكية، مما أدى إلى انخفاض وتيرة الشراء. أي أنه يشتري أقل في المتوسط، حيث انخفضت الكمية من 34 وحدة في عام 2021 إلى 32 وحدة في عام 2024.

كما قام المستهلك بتعديل سلة مشترياته لتتناسب مع احتياجاته أو أولوياته الحالية، حيث يبدو أن الرفاهية الشخصية أصبحت تحظى بأهمية أكبر. على الأقل، هذا ما يمكن استنتاجه من خلال ملاحظة الفئات التي اكتسبت حضوراً أكبر في سلال منتجات التجميل، حيث زادت النفقات على العطور (من 25,4% من إجمالي الإنفاق إلى 26,3%) وعلى منتجات العناية بالبشرة (من 27,2% إلى 27,4%).

الحقيقة هي أننا عادةً ما نتحدث عن المستهلك بشكل عام، وكأنهم جميعًا متشابهون، لكننا ندرك أن هناك اختلافات بينهم. ولذلك، يجب علينا تقسيمهم إلى شرائح بناءً على المتغيرات التي تساعدنا على فهم خصائصهم وطريقة استهلاكهم.

تأثير الأجيال على استهلاك منتجات التجميل

أحد أكثر أنواع التقسيمات شيوعًا في الآونة الأخيرة هو التقسيم حسب الأجيال (الجيل Z، والجيل X، وجيل طفرة المواليد، وما إلى ذلك)، وهو في الواقع ليس سوى التقسيم الكلاسيكي حسب العمر الذي لطالما استُخدم لدراسة المستهلك.

لكل جيل أولويات إنفاق مختلفة، كما تتأثر كل جيل بشكل مختلف بالأزمات والوضع الاقتصادي أو حتى الوضع العائلي، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على استهلاكها لمنتجات التجميل، من بين أمور أخرى.

في قطاع يشهد نمواً من حيث القيمة بسبب التضخم والتغيرات في سلة المشتريات، وإن لم يكن من حيث الحجم، لا يمكننا تعميم هذا النمط على جميع الأجيال على حد سواء، حيث أن لكل جيل عادات شراء خاصة به، تحددها أولوياته وقدرته الشرائية.

ما نلاحظه من خلال المعلومات التي يقدمها المستهلكون عبر "بيوتي بانييل" هو أن تراجع الإنفاق الاستهلاكي في الفئة العمرية من 35 إلى 54 عامًا أدى إلى نمو مبيعات هذه الفئة بنسبة +0.9% فقط، مقارنةً بالفئة العمرية دون 35 عامًا (جيل Z وجيل الألفية)، التي سجلت نموًا بنسبة +3.9% خلال العام الماضي، وجيل الطفرة السكانية، الذي حقق نموًا بنسبة +4.2%.

السبب الرئيسي وراء تباطؤ النمو في الشريحة المستهدفة "العائلية" هو أنها الشريحة الوحيدة التي شهدت انخفاضاً في عدد المشترين خلال العام الماضي مقارنة بعام 2023 (-1٪)، دون أن تتمكن من تعويض هذا الانخفاض بارتفاع متوسط الإنفاق (+2٪).

في قطاع مستحضرات التجميل، حيث تشكل النساء البالغات الفئة الرئيسية من المستهلكين، يُعد جيل "البوومرز" هو الفئة التي تدعم نمو السوق بشكل أوضح. فهذه الفئة تتميز بارتفاع معدل الشراء (19.2 مرة في السنة)، وشراء عدد أكبر من المنتجات في كل عملية شراء (36 وحدة في المتوسط)، وإنفاق سنوي أعلى (180 يورو). علاوة على ذلك، فإنها تشتري منتجات من فئات العناية بالبشرة والنظافة الشخصية أكثر من المتوسط.

من الواضح أنه في ظل تزايد شيخوخة السكان، سيظل هذا القطاع عنصراً أساسياً في نمو أي نشاط تجاري. ومع ذلك، فإن متابعة تطورات الفئات المستهدفة السابقة عن كثب وفهمها بعمق سيكون أمراً أساسياً لضمان تحقيق نمو مستدام في هذا القطاع.

تابع القراءة