نتفليكس تتفوق على برايم فيديو مع تحول خدمات البث في المملكة المتحدة نحو مستقبل مدعوم بالإعلانات

تشير البيانات الجديدة إلى أن الاشتراكات المدعومة بالإعلانات في طريقها لتتفوق على الاشتراكات الخالية من الإعلانات، حيث تقود "نتفليكس" تحولاً كبيراً في سوق البث في المملكة المتحدة.
دومينيك سونيبو
مدير قسم الرؤى الاستراتيجية العالمية، وورلدبانل التابعة لشركة نوميراتور

يدخل سوق البث المباشر في المملكة المتحدة مرحلة حاسمة. وتُظهر البيانات الجديدة الصادرة عن مؤشر "Entertainment on Demand" (EoD) التابع لـ Worldpanel by Numerator أن البث المدعوم بالإعلانات لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح بسرعة الخيار الافتراضي.

مدفوعًا بتغير سلوك المستهلكين والضغوط الاقتصادية المتزايدة، يتجه السوق نحو نماذج اشتراك أقل تكلفة، حيث تبرز "نتفليكس" في قلب هذا التحول.

سوق يقترب من نقطة التحول

في الربع الأول من عام 2026، بلغ عدد الاشتراكات المدعومة بالإعلانات 13.7 مليون أسرة، لتأتي مباشرةً بعد الاشتراكات الخالية من الإعلانات التي بلغت 14.1 مليون. وبفارق لا يتجاوز 370 ألف أسرة، من المتوقع أن تتفوق الخدمات المدعومة بالإعلانات على الخدمات الخالية من الإعلانات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

ويشكل هذا تحولاً هيكلياً في مشهد خدمات البث في المملكة المتحدة. فما كان يُعتبر في السابق بديلاً اقتصادياً أصبح الآن الطريقة المعتادة التي يستخدمها المستهلكون للوصول إلى المحتوى. فالمنازل تختار بشكل متزايد الأسعار المعقولة دون التضحية بإمكانية الوصول إلى المحتوى، مما يشير إلى تغيير طويل الأمد في طريقة تقديم خدمات البث وتحقيق العائدات منها.

النمو مستمر رغم الضغوط الاقتصادية

حتى في ظل الضغوط المالية، يواصل سوق خدمات البث المباشر نموه. ففي الربع الأول من عام 2026، اشترك 7.6% من سكان المملكة المتحدة في اشتراك مدفوع جديد، بزيادة عن نسبة 6.9% المسجلة في العام السابق. وارتفع إجمالي عدد الاشتراكات إلى 52 مليون اشتراك، مما يسلط الضوء على حجم السوق.

وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأسر التي تشترك في خدمة واحدة على الأقل انخفاضًا طفيفًا ليصل إلى 20.06 مليون أسرة. ولا يشير هذا إلى تباطؤ في النمو، بل إلى تزايد تركيز الاشتراكات المتعددة في عدد أقل من الأسر، حيث يعمل المستهلكون على تحسين طريقة إدارة نفقاتهم على خدمات البث المباشر وتحديد أولوياتها.

تلعب النماذج المدعومة بالإعلانات دوراً محورياً في هذا النمو. فقد شكلت هذه النماذج 41% من إجمالي الاشتراكات المدفوعة الجديدة خلال هذا الربع، مما عزز مكانتها باعتبارها محركاً رئيسياً لتوسع السوق.

نتفليكس تقود التحول نحو البث المدعوم بالإعلانات

برزت «نتفليكس» كرائدة واضحة في هذه المرحلة الانتقالية. بعد أن حققت «برايم فيديو» أداءً قوياً في عام 2025، شهدت فئة «نتفليكس» المدعومة بالإعلانات نمواً متسارعاً في أوائل عام 2026، مما مكنها من تجاوز منافستها من حيث إجمالي مدى الوصول الإعلاني.

تشير تقديرات «وورلدبانل» (Worldpanel) التابعة لشركة «نوميراتور» (Numerator) إلى أن باقة «نتفليكس» المدعومة بالإعلانات تصل حالياً إلى 11.9 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 6 و79 عاماً في بريطانيا العظمى. والأهم من ذلك أن هذا النمو لا يقتصر على المستخدمين الجدد. ففي حين يختار 68% من المشتركين الجدد الباقة المدعومة بالإعلانات، يتجه عدد متزايد من مستخدمي الباقة المميزة الحاليين إلى الترقية إلى باقة أقل تكلفة استجابة لضغوط التكلفة.

ويعكس هذا تحولاً أوسع نطاقاً في عقلية المستهلكين. فمع تقلص ميزانيات الأسر، يولي الجمهور أولوية متزايدة للقيمة، حيث يفضلون «الحصول على نفس المحتوى بسعر أقل» على التجارب المتميزة الخالية من الإعلانات.

تصبح الخبرة في مجال الإعلان ميزة تنافسية

مع توسع نطاق النماذج التي تعتمد على الإعلانات، أصبحت جودة تجربة الإعلان عاملاً مميزاً حاسماً بين المنصات.

تتصدر "نتفليكس" حالياً هذا المجال، حيث حققت أقل فارق في مستوى رضا المستخدمين بين باقات الخدمة المدعومة بالإعلانات وتلك الخالية من الإعلانات. ويبلغ الفارق في مؤشر الترويج الصافي (NPS) ثلاث نقاط مئوية فقط، مقارنة بـ 17 نقطة لـ "برايم فيديو".

وهذا يشير إلى أن مقاومة الإعلانات آخذة في التراجع — شريطة أن تكون التجربة منفذة بشكل جيد. فقد أصبحت التكرار ومدى ملاءمة المحتوى وشكله عوامل لا تقل أهمية عن السعر في تشكيل انطباعات المستخدمين.

ديزني+ وأبل تي في+ و«نو» تتكيف مع المشهد المتغير

وفي حين تقود "نتفليكس" هذا التحول، تتكيف المنصات الأخرى بطرق مختلفة. فقد سجلت "ديزني+" أعلى نسبة في اكتساب مشتركين جدد خلال الربع الأول من عام 2026، مدعومةً بمحتوى قوي وتوسع في نطاق التوزيع. وقد لعبت شراكتها مع "سكاي"، التي تدمج خدمة "ديزني+" القياسية مع الإعلانات في عروض مجمعة، دورًا رئيسيًا في دفع عجلة النمو.

في المقابل، أظهرت خدمة Apple TV+ بوادر استقرار. ورغم انخفاض حصتها من الاشتراكات الجديدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فقد حققت المنصة تحسناً ملحوظاً في معدل الاحتفاظ بالمشتركين، حيث حافظت على معدل توقف اشتراكات شهري في حدود رقم واحد لمدة قاربت العام. ومع ذلك، لا يزال اعتمادها على الإصدارات التجريبية المجانية يشكل تحدياً، حيث تحدث نسبة ملحوظة من حالات إلغاء الاشتراكات عندما يختار المستخدمون عدم التحويل إلى خطط مدفوعة.

كما اكتسبت NOW زخماً كبيراً، حيث حققت أفضل أداء لها خلال 12 شهراً. وقد كان الطلب على المحتوى ودمج خدمة «HBO Max Basic with Ads» في باقتها من العوامل التي دفعت عجلة النمو، مما يسلط الضوء مرة أخرى على الأهمية المتزايدة لنماذج الوصول المجمعة والمرنة.

سوق يُعاد تعريفه من خلال سهولة الوصول إليه، وليس المحتوى فحسب

في ساحة خدمات البث في جميع أنحاء المملكة المتحدة، تشهد قواعد المنافسة تطوراً مستمراً. ولا يزال المحتوى عنصراً أساسياً، لكنه لم يعد العامل الوحيد الذي يميز منصة عن أخرى. وبدلاً من ذلك، تتنافس المنصات على طريقة تقديم المحتوى — من خلال الأسعار والمرونة والشراكات، وبشكل متزايد، نماذج الإعلانات. ومع تحول باقات الخدمات المدعومة بالإعلانات إلى القاعدة السائدة، تدخل الصناعة مرحلة جديدة أصبحت فيها سهولة الوصول وتجربة المستخدم عاملين لا يقلان أهمية عن المحتوى نفسه.

مستقبل البث المباشر يعتمد على الإعلانات

الاتجاه واضح. فخدمات البث المدعومة بالإعلانات لا تشهد نمواً فحسب، بل إنها تعيد تشكيل السوق.

مع ريادة "نتفليكس" من حيث الحجم والتنفيذ، وتكيف المنافسين من خلال الشراكات واستراتيجيات التسعير، تقف المملكة المتحدة في طليعة تحول عالمي.

بالنسبة للمنصات والمعلنين ومالكي المحتوى على حد سواء، هناك استنتاج واحد واضح: سيتحدد مستقبل البث المباشر من خلال النماذج المدعومة بالإعلانات.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يحدث في سوق البث المباشر بالمملكة المتحدة؟
يشهد سوق البث المباشر بالمملكة المتحدة تحولاً هيكلياً، حيث تقلص الفارق بين الاشتراكات المدعومة بالإعلانات والخطط الخالية من الإعلانات بسرعة. ويشير ذلك إلى انتقال نحو نماذج مشاهدة أقل تكلفة وممولة بالإعلانات لتصبح هي السائدة.

هل تتفوق الاشتراكات المدعومة بالإعلانات على الاشتراكات الخالية من الإعلانات في المملكة المتحدة؟
بلغت الاشتراكات المدعومة بالإعلانات 13.7 مليون أسرة مقابل 14.1 مليون اشتراك خالٍ من الإعلانات ، بفارق لا يتجاوز 370 ألف اشتراك. وبناءً على معدل النمو الحالي، من المتوقع أن تتفوق الاشتراكات المدعومة بالإعلانات على الاشتراكات الخالية من الإعلانات في غضون أشهر.

لماذا يختار المستهلكون باقات البث المدعومة بالإعلانات؟
يتجه المستهلكون بشكل متزايد إلى اختيار الباقات المدعومة بالإعلانات لتقليل التكاليف الشهرية مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى نفس المحتوى. وتعد الضغوط الاقتصادية والحساسية تجاه الأسعار من العوامل الرئيسية وراء هذا التحول.

كيف هو أداء Netflix في مجال البث المدعوم بالإعلانات؟
تتصدر Netflix هذا التحول، حيث وصل عدد المشتركين في باقتها المدعومة بالإعلانات إلى 11.9 مليون شخص في المملكة المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يختار 68% من المشتركين الجدد في Netflix الباقة المدعومة بالإعلانات.

هل تتفوق "نتفليكس" على "برايم فيديو" في المملكة المتحدة؟
نعم. فقد تجاوزت "نتفليكس" "برايم فيديو" من حيث عدد المشاهدين المدعومين بالإعلانات، مما يمثل تحولاً تنافسياً كبيراً بعد الأداء القوي الذي حققته "برايم فيديو" في عام 2025.

ما مدى أهمية تجربة الإعلانات في خدمات البث المباشر؟
أصبحت تجربة الإعلانات عاملاً رئيسياً في التمييز بين الخدمات. تتصدر "نتفليكس" هذا المجال حالياً، حيث لا يتجاوز الفارق في مؤشر الترويج الصافي (NPS) بين المستخدمين الذين يشاهدون الإعلانات والمستخدمين الذين لا يشاهدونها 3 نقاط فقط، مقارنة بـ 17 نقطة في "برايم فيديو".

ما هو الدور الذي تلعبه الشراكات في نمو خدمات البث المباشر؟
تزداد أهمية الشراكات في مجال التوزيع. فعلى سبيل المثال، تعزز نمو خدمة "ديزني+" بفضل دمجها في باقة قنوات "سكاي"، مما أدى إلى توسيع نطاق الوصول إلى جماهير جديدة.

هل لا يزال سوق خدمات البث المباشر ينمو في المملكة المتحدة؟
نعم. فقد بلغ إجمالي عدد الاشتراكات 52 مليون اشتراك في الربع الأول من عام 2026، كما أضاف 7.6% من السكان اشتراكًا مدفوعًا جديدًا، مما يشير إلى استمرار النمو على الرغم من الضغوط الاقتصادية.

تابع القراءة