يُبرز التحول المستمر في "التكديس" — أو متوسط عدد خدمات بث الفيديو لكل أسرة — تغيرًا في عادات الإنفاق لدى المستهلكين الأمريكيين وتراجعًا في الشعور بالقيمة مقابل المال في سوق البث. ومع انخفاض متوسط الاشتراكات المدفوعة إلى 4.06 من ذروة بلغت 4.2 في الربع الأول من عام 2025، يبدو أن المستهلكين يعيدون تقييم إنفاقهم الرقمي. لا تزال توفير التكاليف السبب الأول لإلغاء الخدمات، ولكن الدافع المتزايد لترك الخدمة في الربع الثالث من عام 2025 هو "عدم استخدام الاشتراك بانتظام". وهذا يدل على أن المستهلكين يدرسون بشكل متزايد الخدمات التي يستخدمونها فعليًا ويقومون بإلغاء تلك التي لا يستخدمونها، مبتعدين عن الميل السابق للاحتفاظ بالاشتراك حتى مع الاستخدام الضئيل.
بين المستخدمين غير المنتظمين أسبوعياً، يرتبط تراجع الاستخدام بشكل متزايد بالانطباع السائد بعدم توفر محتوى تلفزيوني جديد كافٍ وبصعوبة العثور على ما يستحق المشاهدة. ويؤدي ذلك إلى انخفاض التفاعل، ومن ثم إلى فقدان المشتركين في نهاية المطاف. كما يؤثر ذلك على كيفية تقييم المشاهدين للقيمة. ولا يبلغ نسبة المستخدمين الراضين عن القيمة مقابل المال سوى 30% من إجمالي الاشتراكات المدفوعة، بانخفاض عن نسبة 31% المسجلة في الربع الثالث من عام 2024، في استمرار للانخفاض البطيء والمطرد كل ربع سنة.
تتميز "برايم فيديو" في هذا المجال، حيث أعرب 35% من المشتركين عن رضاهم عن القيمة مقابل المال. أما خدمات مثل "إتش بي أو ماكس" و"ديزني+" فتأتي في المرتبة الثانية بنسبة 27% و28% على التوالي. ويكشف ذلك عن وجود مجال كبير لتحسين تصور القيمة، حيث إن أكثر من ثلثي مستخدمي خدمات البث المباشر غير راضين عن القيمة التي يحصلون عليها.
بشكل عام، تشير هذه النتائج إلى أنه ينبغي لمزودي خدمات البث أن يعتبروا سهولة العثور على المحتوى الركيزة الأساسية لتجربة المستخدم. فما أن يشعر المشاهدون بعدم توفر ما يكفي من المحتوى الملائم أو المتنوع الذي يلبي احتياجاتهم، حتى يصبح المسار المؤدي من فقدان الاهتمام إلى توقف الاشتراك واضحًا.
دراسة حالة نجاح Apple TV
في ظل انكماش سوق البث المباشر في الولايات المتحدة، تبرز خدمة Apple TV باعتبارها الخدمة الوحيدة من نوع SVOD (الخالية من الإعلانات) التي حققت نمواً ملحوظاً في عدد المشتركين خلال الربع الثالث من عام 2025. استحوذت Apple TV على 9% من إجمالي الاشتراكات المدفوعة الجديدة خلال هذا الربع، مما يجعلها رابع أكبر خدمة اشتراك بين جميع الاشتراكات الجديدة في هذا الربع. ويعني هذا النمو أن Apple TV تمتلك الآن حصة سوقية تبلغ 24% من إجمالي اشتراكات البث المدفوعة، بزيادة عن 22% في الربع الثالث من عام 2024 و18% في الربع الثالث من عام 2023.
لا يزال المحتوى المحدد هو المحرك الرئيسي لاكتساب المشتركين في خدمة Apple TV، حيث يمثل 37% من إجمالي الاشتراكات الجديدة خلال هذا الربع، مقارنة بـ 29% من إجمالي الاشتراكات المدفوعة الجديدة. لكن الأهم من ذلك هو أن Apple TV نجحت في تنويع محتواها، مما أدى إلى توفر مجموعة متنوعة من المسلسلات التلفزيونية وقنوات البث المباشر، فضلاً عن القيمة التي توفرها مقابل المال، وهي عوامل ساهمت بشكل متزايد في جذب المشتركين إلى Apple TV خلال العام الماضي. فقط من الربع الثاني إلى الربع الثالث من عام 2025، شهدت Apple TV زيادة في عدد الاشتراكات مدفوعة بتنوع المسلسلات التلفزيونية (+24٪)، وسهولة استخدام الواجهة (+84٪)، والمشاهدة بدون إعلانات (+53٪)، والارتباط بالعلامة التجارية (+92٪)، والأحداث الحية (+86٪). خدمة البث الوحيدة الأخرى التي حققت تحسينات مماثلة في تنويع محركات الاشتراك هي Peacock.
لا يزال معدل الرضا عن القيمة مقابل المال بالنسبة لـ Apple TV أقل قليلاً من المتوسط (24٪)، لكن هذا المعدل ارتفع بنسبة 1٪ مقارنة بالربع السابق، في حين بقيت الفئة ككل دون تغيير. ويُظهر ذلك أن الاستثمارات التي ضختها Apple TV في المحتوى وتجربة المستخدم تؤتي ثمارها في نظر المستهلك، وتجعل من Apple TV اشتراكاً أكثر قيمة تدريجياً، حتى في الوقت الذي يقلص فيه مستخدمو خدمات البث نفقاتهم على هذه الخدمات.
تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية المتابعة الدقيقة للتغيرات في مستوى رضا الجمهور وتفاعله، والاستجابة السريعة لمواطن الخلاف الناشئة، حتى في الوقت الذي تواصل فيه بعض العناوين المحددة تحفيز النمو. ومن خلال خدمة «الترفيه حسب الطلب» (Entertainment on Demand)، تدعم «وورلدبانل» الشركات في فهم التحولات السوقية والاستفادة من الفرص الناشئة.

