في «وورلدبانل» من «نوميراتور»، نحلل سنويًا تطور قرارات الشراء لدى الأسر التشيلية. وتُظهر أحدث نتائج دراسة «كونسيومر إنسايتس» التي أجريناها أن عام 2025 اتسم بتعديلات في الإنفاق، وتغيرات في اختيار أشكال التسوق، وزيادة مستمرة في عدد القنوات التي يزورها المستهلكون. وتؤكد هذه التغيرات أن المستهلك التشيلي يواصل تنويع أنماطه واعتماد روتينات أكثر تعقيدًا عند التسوق.
نمو الإنفاق مدفوعًا بالتغييرات الهيكلية
أظهرت قياساتنا، المستندة إلى سلة السلع الاستهلاكية سريعة التداول التي قمنا بوضعها داخليًّا، نموًا في الإنفاق بنسبة 6% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. أما معدل التضخم في السلة، فقد بلغ 6,2% خلال الفترة نفسها.
من حيث الحجم، لاحظنا انكماشًا طفيفًا بنسبة 0,5% سنويًا، نتج بشكل أساسي عن الشهرين الأخيرين من العام. ومع ذلك، اتسمت معظم الفترة باستقرار الأداء، مصحوبة بعلامات انتعاش في عدة فئات.
ومن بين هذه الفئات، لعبت منتجات العناية بالمنزل دورًا ديناميكيًا بشكل خاص. فقد ارتفعت حصتها من سلة الاستهلاك من 10,7% في عام 2024 إلى 11,6% في عام 2025، إلى جانب تسجيل زيادة بنسبة 7,3% في الإنفاق، لتصبح بذلك القطاع الأكثر نموًا ضمن إجمالي الإنفاق الذي تم قياسه.
مساحات أصغر وتغيرات في تكوين الأسرة
لا يزال سلوك المستهلك التشيلي يعكس التغيرات المرتبطة بحجم الأسر وهيكلها. ويؤثر تزايد عدد الأسر المكونة من فرد واحد —وهو اتجاه لاحظناه باستمرار في قياساتنا— بشكل مباشر على قرارات الشراء، لا سيما فيما يتعلق بأنماط التسوق.
فيما يتعلق بالمنتجات الفاخرة، لاحظنا أن 88% من الإنفاق يتركز على العبوات الصغيرة والمتوسطة الحجم، في إشارة واضحة إلى أن السعي وراء الراحة والتحكم في الميزانية لا يزالان يمثلان أولوية. وعلى النقيض من ذلك، تتركز 51% من الإنفاق على المنتجات الكبيرة أو الكبيرة جدًا في العلامات التجارية الخاصة أو الاقتصادية، مما يعكس نمط المتسوق الذي يجمع بين استراتيجيات التوفير والقرارات التي تراعي حجم الأسرة وتكرار شراء المنتجات.
بحلول نهاية عام 2025، ستشكل العبوات الصغيرة أو السائبة بالفعل 50% من إجمالي المشتريات، مما يعزز اتجاهاً بدأ في الظهور منذ عام 2022.
المستهلك الذي يتصفح عددًا أكبر من القنوات
يستمر نمط التسوق متعدد القنوات في التوسع. ففي حين كان متوسط عدد القنوات التي تزورها الأسر سنويًا يبلغ 6,4 قناة في عام 2019، ارتفع هذا الرقم إلى 8,7 قناة في عام 2025، ما يمثل زيادة تراكمية بنسبة 24% منذ عام 2020. وخلال الربع الأخير من العام، استخدم غالبية المتسوقين حوالي ست قنوات مختلفة، في إشارة إلى أن هذا التنوع أصبح جزءًا من روتينهم المعتاد.
ويصاحب هذا الاتجاه انتشار متزايد للتجارة الإلكترونية، التي تواصل جذب مشترين جدد. ففي عام 2025، اشترت حوالي 60% من الأسر التشيلية سلة السلع الاستهلاكية سريعة التداول عبر القنوات الإلكترونية مرة واحدة على الأقل. علاوة على ذلك، سجلنا ارتفاعًا بنسبة 7% في متوسط قيمة الفاتورة ونموًا بنسبة 12% في وتيرة الاستخدام.
كما لعبت شركات التوزيع دوراً بارزاً خلال العام، حيث أضافت 370 ألف أسرة جديدة إلى قاعدة عملائها، مما عزز مكانتها كقناة جذابة من حيث الأسعار والتشكيلة وأنماط البيع.
ماذا يعني كل هذا بالنسبة للشركات العاملة في هذا القطاع؟
يؤكد تطور أنماط الاستهلاك في عام 2025 أن المستهلك التشيلي يتجه نحو اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وتنوعًا. وبالنسبة لشركات السلع الاستهلاكية العامة والتجزئة والمصنعين والموزعين في قطاع الأعمال بين الشركات (B2B)، تفتح هذه الاتجاهات فرصًا ملموسة:
- تعزيز العرض عبر القنوات البديلة، ولا سيما التجارة الإلكترونية وشركات التوزيع؛
- تعديل المحفظة لتلبية الطلب المتزايد على الأحجام الصغيرة والمتوسطة والكبيرة؛
- وضع استراتيجيات مخصصة للأسر المكونة من فرد واحد؛
- تعزيز التواجد عبر جميع القنوات في مواجهة المتسوق الذي يستخدم نقاط اتصال متعددة.
في Worldpanel by Numerator، نواصل رصد هذه التحولات لتقديم رؤية واضحة ومحدثة وقابلة للتطبيق بشأن سوق السلع الاستهلاكية سريعة التداول. ويُظهر عام 2025 بوادر ديناميكية وتنوعًا ومستهلكًا يزداد ذكاءً في اختياراته.

