من قال إن التلفزيون التقليدي في حالة تراجع، أو حتى في طريقه إلى الزوال؟ فمن كل 100 يورو تحققها العلامة التجارية من مبيعات، تسهم وسائل الإعلام بنسبة 8,3٪، ويأتي التلفزيون التقليدي في صدارة جميع القنوات من حيث المساهمة بنسبة 53,8٪، أي ضعف مساهمة شبكات التواصل الاجتماعي التي تبلغ 25,7٪.
على الرغم من هذا الهيمنة، فإن الاستثمار في وسائل الإعلام يتركز بشكل متناقض في القطاع الرقمي، حيث يصل إلى ما يقرب من 4 يورو من كل 10 يورو، مع توقعات بنموه في عام 2025 مقارنة بعام 2024؛ على عكس التلفزيون، الذي لا يصل إلى 3 يورو من كل 10 يورو، بل يشهد انخفاضًا خلال الفترة المذكورة.
حكم مستمر
إن هيمنة التلفزيون التقليدي مستمرة. فمن ناحية، إذا ما نظرنا إلى نسبة المساهمة في المبيعات الناتجة عن الإعلانات، نجد أن الاتجاه يتسم بالتزايد، حيث إن النسبة المذكورة البالغة 8,3% تفوق حتى ما كانت عليه في فترة ما قبل جائحة كوفيد، عندما كانت تبلغ 7,2%.

كما أن التلفزيون التقليدي يحقق تحسناً في المقارنة بين القنوات، حيث كان يمثل قبل الجائحة 52,8% من المبيعات التي تُعزى مباشرة إلى الإعلانات، بانخفاض نقطة مئوية واحدة.
من ناحية أخرى، تساهم التلفزيونات في زيادة المبيعات ومعدل الانتشار على المدى القصير؛ وبشكل أكثر تحديداً، من حيث التأثير، تفسر هذه الوسيلة 2,4% من معدل الانتشار على المدى القصير و6,9% على المدى الطويل، حيث يتضاعف تأثيرها الأولي 2,9 مرة مع مرور الوقت، أي أن الاستثمار المستمر فيها يعزز من تأثيرها.
بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر دور التلفزيون على تحفيز المشترين الحاليين فحسب، بل إنه يجذب مشترين جدد إلى هذه الفئة من المنتجات، بحيث أن ما يقرب من واحدة من كل خمس عمليات شراء إضافية على المدى الطويل تنبع مباشرة من تأثير التلفزيون. أما بالنسبة للعلامة التجارية، فإن التأثير أكبر من ذلك، حيث يسهم في حوالي 65% من عمليات الشراء الإضافية، ولذلك فإن الوصول إلى مشترين جدد يعد عاملاً أساسياً لتحقيق نمو مستدام.
ولا يمكننا أن ننسى أن التلفزيون التقليدي هو الذي يحقق أكبر نسبة وصول، تبلغ حوالي 90٪؛ على الرغم من ظهور التلفزيون المتصل بالإنترنت بقوة، بنسبة وصول تبلغ 6,1٪؛ والتلفزيون الرقمي (نتفليكس، برايم فيديو، ديزني+، إلخ)، الذي تصل نسبة وصوله إلى 43,8٪.
ما الذي سنفقده بدون التلفزيون؟
تشكل جميع هذه البيانات المعروضة، التي تم الحصول عليها من خلال تقييم مقارنة شمل 55 حملة إعلانية أجري باستخدام أداة قياس وسائل الإعلام الاستهلاكية (CMM) من Worldpanel by Numerator، أدلة كافية لتوضيح أنه لا ينبغي إهمال التلفزيون، لأن التوقف عن الاستثمار فيه يؤدي إلى خسارة مشترين على الفور بنحو 77,000 في المتوسط، بينما يتضاعف هذا العدد ليصل إلى 250,000 على المدى الطويل، أي أقل بأكثر من 3 أضعاف.
إذا توقفت الإعلانات التلفزيونية، فإن 10% فقط من العلامات التجارية ستكسب أو تحافظ على حصتها في السوق، أما البقية فستخسر.
فرناندو مورينو
مدير فعالية التسويق في Worldpanel by Numerator

