تسود الحذر في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حتى في الأسواق التي تشهد نمواً مرتفعاً، حيث بدأ العديد من المستهلكين في اتباع نهج أكثر اهتماماً بالقيمة
نحن في منتصف عام 2025، ويكشف أحدث تقرير "آسيا بولس " الصادر عن "وورلدبانل" بالتعاون مع "نوميراتور" عن قصة ثلاث مناطق تتحد تحت مظلة نمو يتراوح بين المطرد والقوي.
على الرغم من كل ما يشهده الاقتصاد العالمي، أظهر قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التداول في آسيا مرونة في أوائل عام 2025، حيث سجل نموًا في القيمة بنسبة 2.5% خلال الربع الثاني.
وكانت المناطق الأكثر استفادة هي جنوب وغرب آسيا، حيث بلغ معدل النمو 8.3% بفضل الأداء القوي الذي حققته الهند. كما حققت جنوب شرق آسيا أداءً جيدًا بنسبة 3.2%، في حين حققت شمال آسيا نموًا متواضعًا، على الرغم من أن معدل النمو البالغ 1.6% يعتبر بطيئًا وفقًا للمعايير الحالية.
على مستوى القطاعات، سجل قطاع الأغذية والمشروبات نمواً أقوى، حيث ارتفع الأول بنسبة 3.9٪، بينما تحسّن الثاني بنسبة 3.0٪، في حين تفوقت منتجات العناية بالمنزل (3.7٪) على منتجات العناية الشخصية (2.4٪).

شمال آسيا: حتى المناطق الساخنة تشهد تباطؤًا
شهد أكبر سوق في شمال آسيا، وهو الصين القارية، نموًا متواضعًا في النصف الأول من عام 2025، حيث شكلت المدن الصغيرة، ولا سيما الأسواق على مستوى البلدات والمقاطعات، محركات نمو رئيسية.
وتكررت قصة مشابهة في كوريا الجنوبية، حيث يمثل النمو البالغ 3.8% تباطؤًا حادًا مقارنةً بالنمو الذي تجاوز عشرة بالمائة قبل عام. ويُعزى ذلك إلى التضخم، حيث يُجبر التراجع الاقتصادي المستهلكين على تقليص إنفاقهم وتقليل وتيرة شرائهم.
حتى في تايوان، شهدت الزخم تباطؤًا. ورغم أن قيمة مبيعات السلع الاستهلاكية سريعة التداول قد نمت بنسبة 7.8% في الربع الثاني، إلا أن هذه النسبة تمثل انخفاضًا مقارنة بنسبة 8.8% المسجلة في الربع الأول، ومن المرجح أن يستقر النمو على مدار العام بين +0% و5%.
جنوب شرق آسيا: تراجع الأداء
في جميع أنحاء هذه المنطقة الفرعية، هناك حقيقة واحدة مؤكدة: تنمو مبيعات السلع الاستهلاكية سريعة التداول بوتيرة أبطأ مقارنة بالعام الماضي، حيث انخفضت أحجام المبيعات مع سعي المتسوقين لإيجاد سبل للتعامل مع ارتفاع الأسعار.
في إندونيسيا، على سبيل المثال، كانت المشروبات ومنتجات الألبان السبب الرئيسي في انخفاض حجم المبيعات، في حين تقلص حجم مبيعات منتجات العناية المنزلية مع قيام المتسوقين بإعادة ترتيب أولوياتهم والتوجه نحو خيارات أرخص في فئات مثل منتجات العناية بالأطفال، على سبيل المثال.
وقد لوحظت نفس النزعة في ماليزيا، حيث ظل الإنفاق على السلع الاستهلاكية سريعة التداول محدودًا، على الرغم من انخفاض معدلات التضخم واستمرار العروض الترويجية الخاصة بموسم الأعياد. ويشير ذلك إلى حدوث تحول جذري في سلوك المستهلكين، حيث بدأ الاهتمام بالقيمة في التفوق على جاذبية العروض الترويجية.
في تايلاند، لعبت عوامل محلية مثل عدم وجود دعم حكومي قوي دورًا أيضًا، مما أدى إلى تراجع مبيعات السلع الاستهلاكية سريعة التداول المخصصة للاستخدام المنزلي. وشهد قطاع منتجات العناية الشخصية أكبر تباطؤ، بعد انتعاش قوي استمر لمدة عامين مدفوعًا بمشاركة المتسوقين في المناطق الحضرية في المزيد من الأنشطة خارج المنزل.
لا تزال التوقعات على المدى الطويل في الفلبين إيجابية، لكن مبيعات السلع الاستهلاكية سريعة التداول تشهد تباطؤًا مرة أخرى، على الرغم من استقرار حجم المبيعات في الفئات الأساسية.
إلا أن أداء قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التداول في المناطق الحضرية بفيتنام خالف الاتجاه السائد في المنطقة الفرعية، حيث سجل أقوى نمو له في النصف الأول من العام خلال 15 عامًا. وقد ساهمت الزيادات في الأسعار – لا سيما في قطاع الأغذية والمواد الغذائية والكهرباء – في هذا النمو، لكن أحجام المبيعات شهدت انخفاضًا، لا سيما في قطاع المشروبات. أما في المناطق الريفية، فقد كان الوضع أكثر انعكاسًا للوضع السائد في المنطقة الفرعية، حيث شهدت القيمة انخفاضًا حادًا مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي.
جنوب وغرب آسيا: النمو مدفوع بالهند
يخفي الأداء القوي الذي حققته الهند في المؤشرات الرئيسية موقفاً أكثر حذراً بين المستهلكين. فقد ارتفع حجم مبيعات السلع الاستهلاكية سريعة التداول في المناطق الحضرية بنسبة 4.6% في الربع الثاني، على الرغم من أن هذه النسبة تمثل انخفاضاً مقارنةً بالنمو البالغ 5.5% الذي سُجل في العام السابق.
وشهد قطاع المشروبات أكبر انخفاض. فبعد أن سجل نمواً في الحجم بنسبة 14% العام الماضي، لم يتمكن هذا القطاع من تحقيق سوى 2% هذا العام. وكان الأداء أضعف من ذلك في فئة المشروبات الغازية المعبأة، حيث سجل انخفاضاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
قد تدفع العوامل الاقتصادية الكلية المستهلكين إلى الإنفاق بحذر أكبر، وهو تحول في السلوك يظهر بشكل خاص في الفئات غير الأساسية مثل مشروبات الحليب والقهوة، حيث يفضل المستهلكون شراء العبوات الأصغر حجمًا.
أما في المناطق الغربية، فقد شهدت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ارتفاعًا في حجم المبيعات بفضل النمو السكاني. ورغم أن حجم الشراء لكل عميل وحجم سلة المشتريات قد يكونا ثابتين، إلا أن هناك فرصة هائلة في جذب عملاء جدد – من خلال تسهيل الدخول إلى السوق بفضل العبوات المتنوعة والأسعار المناسبة.
يقدم تقرير "آسيا بولس" للربع الثاني من عام 2025، الذي أعدته شركة "وورلدبانل" بالاعتماد على عينة الأسر المعيشية التي جمعتها شركة "نوميراتور" في 11 سوقًا آسيويًا، نظرة متعمقة على اتجاهات السوق المتغيرة في جميع أنحاء المنطقة. وللحصول على مزيد من الرؤى والتحليلات المخصصة، لا تترددوا في التواصل معنا.

