أصبحت المصداقية والشفافية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث أصبح المتسوقون أكثر انتقائية وتزايدت شكوكهم تجاه "التضليل البيئي".
تطورت النقاشات الدائرة حول الاستدامة في عالم الموضة خلال السنوات الأخيرة. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان المتسوقون يهتمون بهذا الأمر، ينصب التركيز الآن على الجوانب المحددة للاستدامة التي تهمهم أكثر من غيرها. وتسعى العلامات التجارية جاهدة لفهم هذه الأولويات وكيفية تلبية احتياجاتهم بفعالية – لا سيما مع تزايد حذر المتسوقين في إنفاقهم. ونظرًا لاختلاف القيم بين فئات المتسوقين المختلفة، يتعين على العلامات التجارية فهم عملائها بعمق لمعرفة ما الذي سيحظى بتجاوبهم.
يُظهر تقرير "Who Cares?" الصادر عن شركة "Kantar" "Who Cares? Who Does?" أن السوق اليوم تتميز بأولويات متنوعة في مجال الاستدامة بين مختلف الفئات السكانية للمتسوقين. على سبيل المثال، يميل المتسوقون الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا إلى تقدير الإنتاج الأخلاقي. فهم يريدون ضمانًا بأن العمال الذين يصنعون ملابسهم يعاملون معاملة عادلة، ويحصلون على أجور تكفيهم للعيش، ويعملون في ظروف آمنة. في المقابل، تميل الفئة العمرية 55-64 عامًا إلى إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية، حيث تعتبر دعم الشركات المحلية وتقليل البصمة الكربونية جوانب أساسية للاستدامة.
ويمتد هذا الفارق بين الأجيال ليشمل أيضًا تفضيلات المتسوقين فيما يتعلق بطريقة إيصال المعلومات المتعلقة بالاستدامة. فالمتسوقون الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا والملمون بالتكنولوجيا الرقمية يفضلون الحصول على معلومات سريعة وواضحة من خلال الملصقات ورموز الاستجابة السريعة (QR)، مما يتيح لهم فهم القصة الكامنة وراء ما يشترونه. في المقابل، يميل المتسوقون الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عامًا إلى الوثوق بالمعلومات التفصيلية الواردة في المواقع الإلكترونية والتقارير المتعمقة. وبالنسبة للعلامات التجارية، يُعد إدراك هذه الاختلافات أمرًا بالغ الأهمية، حيث إن الرسائل الموحدة التي لا تراعي الفروق الفردية تقل احتمالات نجاحها.
ومع ذلك، فإن الترويج لجهود الاستدامة ينطوي على مخاطر، لا سيما في ظل تزايد الوعي بظاهرة «التسويق الأخضر الزائف». فقد أصبح المستهلكون أكثر إدراكًا وسرعة في كشف الادعاءات البيئية المبالغ فيها أو المضللة، مما يجعل «التسويق الأخضر الزائف» عاملاً مهمًا في قرارات الشراء. على سبيل المثال، أفاد 26% من متسوقي H&M بأنهم على دراية بظاهرة "التبييض الأخضر" وأنها تؤثر على طريقة تسوقهم. وإذا قامت هذه المجموعة بتخفيض إنفاقها في H&M بنسبة 5% فقط، فسوف يؤدي ذلك إلى خسارة قدرها 8 ملايين جنيه إسترليني، مما يسلط الضوء على أهمية المصداقية والشفافية بالنسبة للعلامات التجارية اليوم.
استمر حجم مبيعات الأزياء الجديدة في الانخفاض، حيث سجل انخفاضًا بنسبة 2.7% على أساس سنوي خلال الـ52 أسبوعًا التي سبقت 15 سبتمبر 2024. ويرى العديد من تجار التجزئة أن ازدياد الإقبال على الملابس المستعملة هو أحد العوامل المساهمة في هذا الانخفاض، ويشعرون بتأثير ذلك. وتُظهر بياناتنا أن أكثر من 50% من المتسوقين يشترون الآن ملابس مستعملة، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 4 نقاط مئوية عن العام الماضي. وقد خفض متسوقو Zara الذين يشترون الأزياء المستعملة بانتظام إنفاقهم في Zara من 145 جنيهًا إسترلينيًا إلى 106 جنيهات إسترلينية سنويًا. ومن المثير للاهتمام أن الوعي البيئي ليس دائمًا الدافع الرئيسي لشراء الملابس القديمة أو المستعملة، فقد أشار 57.1% من المتسوقين إلى أن الاستدامة ليست سببًا رئيسيًا لشراءهم للملابس المستعملة، مما يجعلها أكثر من مجرد نتيجة ثانوية إيجابية. وينبغي على العلامات التجارية التي تستكشف التعاون في مجال الملابس المستعملة أن تضع ذلك في اعتبارها عند تسليط الضوء على الفوائد.
وبالنظر إلى المستقبل، يستمر مجال الاستدامة في التطور مع ظهور تقنيات وخدمات واتجاهات جديدة. وعند سؤالهم عن سلوكيات التسوق المستقبلية، أفاد 22% من المتسوقين بأنهم سيفكرون في شراء "الأزياء الرقمية"، والتي تنطوي على ارتداء ملابس افتراضية في بيئات إلكترونية بدلاً من الملابس المادية.
ولكي تحافظ العلامات التجارية على مكانتها، عليها أن تفهم الأولويات المتنوعة لعملائها، بدءًا من الإنتاج الأخلاقي والتوريد المحلي وصولاً إلى جاذبية الأزياء المستعملة والرقمية. وأصبحت الأصالة والشفافية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث أصبح المتسوقون أكثر انتقائيةً وتزايدت شكوكهم تجاه "التضليل البيئي". ومع استمرار ظهور اتجاهات وتقنيات جديدة، فإن العلامات التجارية التي تتكيف بصدق مع هذه المتطلبات المتغيرة هي التي ستزدهر على المدى الطويل.
هل تريد المزيد من هذا النوع؟
اقرأ: فهم التميز العلامة التجارية في عالم الميتافيرس
اقرأ: «التعريف والتغيير الجذري»: عالم الميتافيرس أمر لا مفر منه، وقد حان وقت التحرك

